[code

الأحد، 13 يناير، 2013

أبو الأسود الدؤلي




    مؤسس علم النحو هو أبو الأسود الدؤلي العلامة الفاضل قاضي البصرة واسمه ظالم بن عمرو.
    وأبو الأسود هو أول من وضع باب الفاعل والمفعول والمضاف وحرف الرفع والنصب والجر والجزم. حدثنا سعيد بن سلم الباهلي حدثنا أبي عن جدي عن أبي الأسود قال دخلت على علي فرأيته مطرقا فقلت فيم تتفكر يا أمير المؤمنين قال سمعت ببلدكم لحنا فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية فقلت إن فعلت هذا أحييتنا. فأتيته بعد أيام، فألقى إليَّ صحيفةً فيها : الكلامُ كُلُّهُ اسمٌ وفِعلٌ وحَرفٌ، فالاسمُ ما أنبأ عَن المُسَمَّى والفِعلُ ما أنبأ عَن حَرَكَةِ المُسمى والحَرفُ ما أنبأ عن معنىً لَيسَ باسمٍ ولا فِعل. ثُمَّ قال لي زِدهُ وتتبعه، فَجمَعتُ أشياءَ ثُمّ عَرضتُها عليه. فقال علي ما أحسن هذا النحوَ الذي نَحَوت. فَمِن ثَمَّ سُمِّيَ النَّحوُ نَحوا.
    وقال المبرد حدثنا المازني قال، السّبَبُ الذي وُضِعَت لَهُ أبوابُ النحو أنّ ابنة لأبي الأسود قالت له ما أشَدُّ الحَرِّ (ومعنى هذا اللفظ، ما هو أشد شيء حرارة؟) فقال الحصباء بالرمضاء (أي الحصى المعرضة للشمس في ذروة حرارة النهار)، قالت إنما تعجبتُ مِن شِدَّتِه (كان يَجدرُ بِها أن تقول ما أشدَّ الحَرَّ). فقال أَوقَد لحن الناس؟! فأخبر بذلك عليا رضي الله عنه، فأعطاهُ أُصولاً بنى منها وعمل بعده عليها، وهو أولُ مَن نَقطّ المصاحف وأخذ عنه النحو عنبسة الفيل وأخذ عن عنبسة ميمون الأقرن ثم أخذه عن ميمون عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي وأخذه عنه عيسى بن عمر وأخذه عنه الخليل بن أحمد وأخذه عنه سيبويه وأخذه عنه سعيد الأخفش ويعقوب الحضرمي.
    حدثنا عمر بن شبة حدثنا حيان بن بشر حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم قال
    جاء أبو الأسود إلى زياد فقال أرى العربَ قد خالطت العجم فتغيرت السِنَتُهُم أفتأذنُ لي أن أضع للعرب كلاما يقيمون به كلامهم؟ قال لا. قال فَجاءَ رجل إلى زياد فقال : أصلح الله الأمير توفي أبانا وترك بنون (والأصل أن يقول تُوفي أبونا وترك بنين) فقال ادعوا لي أبا الأسود، فَدُعي، فقال ضع للناس الذي نهيتك عنه.
    قال الجاحظ أبو الأسود مقدم في طبقات الناس كان معدودا في الفقهاء والشعراء والمحدثين والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والنحاة والحاضري الجواب والشيعة والبخلاء والصلع الأشراف.
    قال يحيى بن معين مات أبو الأسود في طاعون الجارف سنة تسع وستين للهجرة.


    - من كتاب سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي (بتصرف).

هناك 4 تعليقات: